كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

102

التشيع والتحول في العصر الصفوي

مذهب الرفض وكتب إلى بلاده أن يقر الناس على مذهب أهل السنة والجماعة » « 1 » . كان العلّامة الحلي برّانيا صميما وأبرز علماء الإمامية في عصره دون منازع ، ولذا ما كان مفاجئا أن تكون الدعوة التي يجب أن يقوم بها كل مؤمن إنما تحصل بالنسبة إليه أساسا على مستوى الإسلام وليس الإيمان . نادرا ما تظهر المصادر التاريخية البرانيين وهم يتجادلون فيما بينهم - أو مع من يدعونهم إلى الإسلام - حول أهمية معرفة النفس أو العرفان الإلهي ، هذا إن ظهروا أصلا على هذه الحال « 2 » . مما يجدر ذكره هنا أنه بالنسبة للشيعي الإمامي ، فإن تشيع المسلم الآخر أهم من إسلام غير المسلم . إن كانت أصول الإيمان مهمة أصلا للبرانيين الإماميين ، فإن ما يهمّهم ليس الأصول المشتركة مع السنة ، ولكن أصول المذهب الإمامي . في رأي الحلي ، أشرف مسائل المسلمين هي الإمامة ، وهذا هو الهاجس الذي وجّه نشاطه التبليغي . وقد أجاب الفقيه الحنبلي ابن تيمية ( ت . 728 ه / 8 - 1327 ) الحليّ قائلا : « فقوله إن مسألة الإمامة أهم المطالب كذب ب الإجماع ، إذ الإيمان أهم » « 3 » .

--> ( 1 ) ابن بطوطة ، محمد بن عبد الله : رحلة ابن بطوطة ، بيروت ، 1960 ، ص 206 . ( 2 ) لا يتضمن قصص العلماء للتنكابني ، وهو الذي يحوي تراجم أكثر من 150 عالما شيعيا ، أيّ ذكر لجدال في مسائل متعلقة بالإيمان أو المعرفة ، مع أنه يستطرد في قصص عن مناقشات في مجالي الفقه والأصول . أما مجالس المؤمنين للششتري ، وعلى الرغم من ميول المؤلف الصوفية الواضحة ، فهو يخلو من أي نقاش ملموس في أصول الدين والعرفان الإلهي . ( 3 ) الذهبي ، محمد بن عثمان ، المنتقى من منهاج السنة والاعتدال ، القاهرة ، 1374 / 54 - 1955 م ، ص 25 .